حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
101
التمييز
باب في مدح الحلم وهو ملكة الطمأنينة عند محرّكات الغضب وعدم هيجانه ، الا بسبب قويّ وتمكّن دفعه عنده بلا تعب ويثمر اللّين والرّفق ، وهو أفضل من كظم الغيظ لأنّه تحلّم بعد هيجان ، الغضب محتاج إلى مجاهدة كثيرة ، والحلم عدم الهيجان ، وهو دالّ على كمال العقل وانكسار قوة الغضب وخضوعه للعقل ، وقد أمر اللّه عباده بالحلم بقوله تعالى وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 1 » ، وبيّن أنّها خلّة من أحب فقال تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ « 2 » ، روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « ان اللّه حليم يحب الحلماء » « 3 » ، وفي حديث آخر « من كان سهلا هيّنا ليّنا حرّمه اللّه على النّار » « 4 » ، وفي حديث آخر « حرم على النّار كل هيّن ليّن قريب من النّاس » « 5 » وفي حديث آخر « ان اللّه إذا أحب قوما أدخل عليهم الرفق » « 6 » ، إن اللّه رفيق يحب الرفق / 34 أ / ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف ، وجاء في الحديث « من يحرم الرفق يحرم الخير كلّه » « 7 » وفي حديث آخر « إنّ اللّه يحب الحليم المتعفف » « 8 » وفي حديث آخر « انما العلم بالتعلم والحلم بالتحلّم ومن يتحرّ الخير
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 83 ) . ( 2 ) سورة التوبة : آية ( 114 ) . ( 3 ) المستدرك 1 / 126 ؛ الفتح الكبير 3 / 229 . ( 4 ) عوارف المعارف ، ص 246 ؛ الفتح الكبير 2 / 71 . ( 5 ) الفتح الكبير 1 / 319 . ( 6 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الأدب ، 1216 . ( 7 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الأدب ، ص 1216 ، الفتح الكبير 3 / 246 . ( 8 ) أورده القرطبي في بهجة المجالس ، 1 / 589 .